Faculty of Law and Political Science

Permanent URI for this collectionhttps://dspace.univ-tebessa.dz/handle/123456789/46

Browse

Search Results

Now showing 1 - 1 of 1
  • Item
    الحماية الجزائية الدولية للبيئة المائية
    (جامعة الشهيد الشيخ العربي التبسي - تبسة, 2026-05-01) بن ذيب تقوى
    أصبحت البيئة المائية في العقود الأخيرة من أكثر عناصر البيئة تعرضًا للاعتداءات والانتهاكات الجسيمة، نتيجة تزايد الأنشطة البشرية الصناعية والاقتصادية والعسكرية، وما أفرزته من أخطار بيئية عابرة للحدود تهدد التوازن الإيكولوجي والأمن الإنساني على الصعيد العالمي. ورغم خطورة هذه الاعتداءات، فإن القانون الجنائي الدولي لا يزال يفتقر إلى تجريم صريح ومستقل لما يُسمى بالجريمة البيئية، وهو ما يطرح إشكالًا جوهريًا يتعلق بمدى توفر حماية جزائية دولية فعالة للبيئة المائية. وانطلاقًا من هذا الواقع، تسعى هذه الأطروحة إلى دراسة موضوع الحماية الجزائية الدولية للبيئة المائية من خلال مقاربة تأصيلية، تروم تأسيس الإطار النظري والقانوني لجريمة المساس بالبيئة المائية في القانون الجنائي الدولي، بدل الانطلاق من افتراض وجودها كتجريم قائم. وقد اعتمدت الدراسة على تحليل القواعد العامة للقانون الدولي، والاتفاقيات الدولية المعنية بحماية البيئة المائية، إلى جانب استقراء الاتجاهات الفقهية المعاصرة، بهدف بيان مدى إمكانية إضفاء الصبغة الدولية على الأفعال الماسة بالبيئة المائية، وتحديد الأركان القانونية المفترضة لهذه الجريمة. كما تناولت الأطروحة إشكالية المساءلة الجزائية الدولية عن هذه الأفعال، في ظل غياب تجريم بيئي دولي صريح، وذلك من خلال البحث في إمكانية تكييف الأفعال الماسة بالبيئة المائية ضمن الجرائم الدولية المعترف بها، كجرائم ضد الإنسانية، وجرائم حرب، وجرائم ماسة بأمن البشرية، باعتبار هذا التكييف حلًا مرحليًا يهدف إلى الحيلولة دون إفلات مرتكبي الاعتداءات البيئية الجسيمة من العقاب. وفي سياق استكمال منظومة الحماية الجزائية، خصصت الدراسة جانبًا لتحليل ملامح الجزاء الجنائي الدولي المقرر في نظام روما الأساسي، باعتباره الإطار العقابي المرجعي في القانون الجنائي الدولي، مع إبراز التحديات التي تعترض تطبيقه على الجرائم البيئية، واستشراف الآفاق المستقبلية لتطوير العدالة الجنائية الدولية في المجال البيئي، ولا سيما من خلال تعزيز دور القضاء، ودراسة إمكانية إنشاء محكمة بيئية دولية متخصصة. وتخلص الأطروحة في مجملها إلى أن الحماية الجزائية الدولية للبيئة المائية لا تزال في طور التشكّل، وأن تحقيق عدالة بيئية دولية فعالة يقتضي تطوير الإطار القانوني القائم، والانتقال من الحماية القطاعية وغير المباشرة إلى الاعتراف الصريح بالجريمة البيئية كجريمة دولية مستقلة، بما ينسجم مع خطورة الاعتداءات البيئية ومكانة البيئة المائية كتراث مشترك للإنسانية.